ابن قيم الجوزية
437
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة فاطر بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 15 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) بين سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم ، لا ينفك عنهم ، كما أن كونه غنيا حميدا ذاتي فغناه وحمده ثابت له لذاته : لا لأمر أوجبه . وفقر من سواه إليه ثابت له لذاته ، لا لأمر أوجبه فلا يعلل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان بل هو ذاتي للفقير . فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة . كما أن غنى الرب سبحانه لذاته لا لأمر أوجب غناه . كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والفقر لي وصف ذات لازم أبدا * كما أن الغنى أبدا وصف له ذاتي فالخلق فقير محتاج إلى ربه بالذات لا بعلة . وكل ما يذكر ويقرر من أسباب الفقر والحاجة فهي أدلة على الفقر والحاجة ، لا علل لذلك . إذ ما بالذات لا يعلّل لفقير بذاته محتاج إلى الغنى بذاته . فما يذكر من إمكان وحدوث واحتياج فهي أدلة على الفقر لا أسباب له . ولهذا كان الصواب في مسألة علة احتياج العالم إلى الرب سبحانه غير